العظيم آبادي

186

عون المعبود

فعلم من هذه الأقوال أن الجورب هو نوع من الخف إلا أنه أكبر منه فبعضهم يقول هو إلى نحو الساق وبعضهم يقول هو خف يلبس على الخف إلى الكعب ثم اختلفوا فيه هل هو من جلد وأديم أو ما هو أعم منه من صوف وقطن ففسره صاحب القاموس بلفافة الرجل وهذا التفسير بعمومه يدل على لفافة الرجل من الجلد والصوف والقطن وأما الطيبي والشوكاني فقيداه بالجلد وهذا مآل كلام الشيخ الدهلوي أيضا وأما الإمام أبو بكر بن العربي ثم العلامة العيني فصرحا بكونه من صوف وأما شمس الأئمة الحلواني فقسمه إلى خمسة أنواع فهذا الاختلاف والله أعلم إما لأن أهل اللغة اختلفوا في تفسيره وإما لكون الجورب مختلف الهيئة والصنعة في البلاد المتفرقة ففي بعض الأماكن كان يتخذ من أديم وفي بعضها من كل الأنواع فكل من فسره إنما فسره على هيئة بلاده ومنهم مفسره بكل ما يوجد في البلاد بأي نوع كان ( والنعلين ) قال مجد الدين الفيروزآبادي في القاموس النعل ما وقيت به القدم من الأرض كالنعلة مؤنثة وجمعه نعال بالكسر وقال ابن حجر المكي في شرح شمائل الترمذي وأفرد المؤلف أي الترمذي الخف عنها بباب لتغايرهما عرفا بل لغة إن جعلنا من الأرض قيدا في النعل قال الشيخ أحمد الشهير بالمقري في رسالته المسماة بفتح المتعال في مدح خير النعال إن ظاهر كلام صاحب القاموس وبعض أئمة اللغة أنه قيد فيه وقد صرح بالقيدية وقال ملا عصام الدين فإنه قال ولا يدخل فيه الخف لأنه ليس مما وقيت به القدم من الأرض انتهى ومعناه أن النعلين لبسهما فوق الجوربين كما قاله الخطابي فمسح على الجوربين والنعلين معا فلا يستدل به على جواز مسح النعلين فقط قال الطحاوي مسح على نعلين تحتهما جوربان وكان قاصدا بمسحه ذلك إلى جوربيه لا إلى نعليه وجورباه مما لو كانا عليه بلا نعلين جاز له أن يمسح عليهما فكان مسحه ذلك